موضوع تعبير عن ذكرياتي في بيت جدي

يمكنك الانضمام لقناة التليجرام ليصلك جديد منوعات من هـــنا

لكل منا ذكريات كثيرة محفورة في قلوبنا وعقولنا، بعضها يسعدنا عندما نتذكرها، والبعض الآخر يحزننا وتؤلمنا، إلا أن ذكرى الطفولة البريئة تبقى ملجأ لمن يريد الهروب من الواقع بمسؤولياته ومشاكله وهمومه، ولعل أهم ذكريات الطفولة التي أريد أن أتذكرها هي ذكرياتي في بيت جدي.

مقدمة عن موضوع تعبير ذكرياتي في بيت جدي

بيت جدي هو منزل مليء بذكريات الطفولة لأجيال عديدة ولا يزال يحتل مكانة كبيرة في قلبي، حيث إن فيه كانت طفولة أبي وعمي وخالتي، وأبي شهد طفولتي وطفولة أخواتي وأحفاد الأسرة بأكملها، إنه المنزل الذي يدعونا إلى المناسبات السعيدة مثل الأعياد والأفراح.

كمْ كانت أجواؤه جميلة في كل شيء، كانت تعلوه الضحكات التي كانت تشعرنا بالاطمئنان بينما كان الأطفال يتدافعون للحصول على الألعاب، تنبعث منه رائحة الطعام اللذيذ، هذا هو طعام جدتي المميز والفريد من نوعه.

وصف بيت جدي

بيت جدي
بيت جدي

بيت جدي هو بيت كبير، جدرانه من الطوب والطين، وفيه العديد من الغرف الفسيحة، وأيضًا به حديقة الكبيرة مزروعة بأشجار التوت وأشجار الفاكهة والصبار، كما يوجد في وسط الحديقة أرجوحة خشبية بحبل يتدلى من غصن شجرة.

لقد صنعها جدي بيديه لنا، وكانت هناك مضخة مياه في الجانب الآخر من الحديقة، نشرب منها الماء، وكان جدي يسقي الزرع من مياهها، كمْ كانت الحياة بسيطة وغير معقدة، فلا توجد تكنولوجيا تسيطر علينا ولا شيء يزعجنا.

كان يستيقظ جدي فجرًا عند سماع أذان الفجر في الراديو، وهو جهاز إلكتروني ظل صوته لا ينقطع أبدًا من بيت جدي، فقد تعودنا على سماع صوت المشايخ في الإذاعة المصرية.

كانت جدتي تربي أنواع مختلفة من الطيور في فناء منزلها الخلفي، وكانت غرفة جدي دائما نظيفة ومرتبة، ولم يكن يسمح لنا بدخولها دون إذنه أو إذن جدتي، أما غرفة عمتي، فكُنا كثيرا ما نتسلل إلى غرفتها ونعبث بأغراضها، وإذا وجدتنا تركض وراءنا فنختبئ منها أو نلجأ إلى جدي الذي كان لنا الأمان كله، كان بيت جدي يحتوي على غرفة معيشة وغرفة ضيوف وغرف نوم متعددة وحمامين.

ذكريات الطفولة في بيت جدي

كان بيت الجد مفتوحًا دائمًا لجميع أفراد الأسرة والجيران، كان جدي هو الابن الأكبر، وكان أطفال المنطقة يعتبرونه جدهم أيضًا، كان لدي أصدقاء في منزل جدي وكنت أتشوق لرؤيتهم كثيرًا، ولعبنا العديد من الألعاب مثل الغميضة وعسكر وحرامية ونتسابق والعديد من الألعاب الأخرى.

كان يوم الخميس هو يوم الأسبوعي المميز لأننا سنذهب بيت جدي غدًا، حيث نترك حقائبنا المدرسية ونحضر حقيبة الملابس لكي نأخذها معنا إلى بيت جدي، عندما كنا نصل إلى الشارع الذي فيه منزل جدي، كنا نتسابق لنرى من يمكنه الوصول إلى هناك أولاً.

هذا بيت جدي، مليء بضحكات عماتي وحكايات جدتي وأحاديث جدي وعمي، منزل تعيش فيه الطيور فوق بابه، وقد كنا نزين جدرانه برسوماتنا، كما أن بيت جدي هو وجهتنا وملجأنا في كل عطلة ومناسبة سعيدة، كل ضجيجه وأصواته تجعلنا نشعر بالبهجة والأمان، كل شيء رائع كما كان في ذلك اليوم، جعلني أشعر أنه كل شيء سيكون جميل مثل تلك الأيام.

فيه العيد بعيدين والفرحة بعشرة أضعافها، وفيه تكون الجلسات وأيام الجمعة مصدر فرح وسرور، وفي حالة الحزن، فهو المكان المثالي للتغلب على أي حزن أو معاناة، بيت جدي مهما كان بسيطًا فهو ثمين، فهو أجمل وأفضل وأدفأ مكان.

بيت جدي الآن

نحن الآن بالغون وقد تركنا جدي، ذلك الجد الذي احتضن وأحب أحفاده، توفي جدي وأصبح منزله حزينا وخاليا، وتفرق شمل الأحباب، ورحل رحل من كان يجمعنا، فلم نعد نجتمع معًا كما اعتدنا، ولم تعد احتفالاتنا كما كانت، وكأنه كان مصدر كل السعادة التي أخذها معه.

عندما أذهب إلى منزل بيت جدي الآن، أشعر وكأنني عدت إلى طفولتي مرة أخرى، هناك أنظر إلى تلك الجدران والغرف وأتذكر الأيام الماضية التي تركت لنا أروع الذكريات، وهنا كانت جدتي تجلس وتحكي لنا القصص والحكايات.

وهنا كان عمي يلعب معنا، كما أعدت لنا عمتي أشهى المأكولات هناك، وأنظر إلى الشجرة التي زرعها جدي وهي لا تزال تثمر ونأكل منها ومن يأتي بعدنا سيأكل مها أيضًا، هذا المنزل مليء بالذكريات الرائعة لأخواتي، عماتي، أعمامي، وأبنائهم.

الخاتمة

سوف يبقى منزل الأجداد له مكانة خاصة على مر الزمن وسيحتل مكانة مميزة في قلوب الأحفاد، ويجب على الآباء تعليم أطفالهم تقدير أجدادهم ومراعاة تقدمهم في السن، فلا يجب أن يزعجوهم بأصواتهم العالية، وتعلم منهم الحكمة والصبر وكل ما يتعلق بالتراث والماضي، ومحاولة كسب مودتهم وبركة دعائهم، وعلى كل منهم أن يستمتع بتلك اللحظات التي تجمعهم مع الجد والتقاط صورة تذكارية لتسجيلها لينقل ذكرياتهم مع جدهم إلى أبنائهم.





قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا